الشيخ المحمودي
282
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ابن أحمد بن صديق ، أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم العوامي ، حدثني ابن الاعرابي ، عن المبرد ، حدثني المازني ، قال قال الأصمعي : عرضت على معاوية جارية فأعجبته ، فسأل عن ثمنها ، فإذا ثمنها مأة ألف درهم ، فابتاعها ونظر إلى عمرو بن العاص ، فقال لمن تصلح هذه الجارية . قال لأمير المؤمنين . قال : ثم نظر إلى غيره فقال له كذلك . قال : لا . قيل لمن ؟ قال : للحسين بن علي بن أبي طالب ، فإنه أحق بها لما له من الشرف ، ولما كان بيننا وبين أبيه ( 12 ) فأهداها له ، فأمر من يقوم عليها ، فلما مضت أربعون يوما حملها وحمل معها أموالا عظيمة وكسوة وغير ذلك ، وكتب : ان أمير المؤمنين اشترى جارية فأعجبته فأثرك بها . فلما قدمت على الحسين بن علي أدخلت عليه ، فأعجب بجمالها فقال لها :
--> ( 12 ) هيهات ، هيهات ، لو كان ينفع اهداء أخوال معاوية لطبق من الرطب في الطائف إلى النبي ( ص ) وهو جائع مجروح ، لكان اهداء معاوية جارية إلى الحسين ( ع ) ينفعه ، ولو كان اهداء بعض ملوك الشام هاجر إلى سارة امرأة الخليل ( ع ) ينجي المهدي ويخلصه من النار وهو كافر مقيم على الكفر ، لكان اهداء معاوية ينجيه من وبال غضب الخلافة ، وهضم أهل بيت النبوة ، وقتل أولياء الله ، ومحاربة نبي الله ، وذلك لما تواتر عن النبي ( ص ) من قوله لعلي ( ع ) : ( يا علي حربك حربي ) إلى غير ذلك مما اتفق الفريقان عليه من الأقوال الصادرة عنه ( ص ) ومخالفة معاوية له واصراره عليه . وهل مثل اهداء معاوية الا كمثل من يسيطر على أموال مؤمن ويصادرها ويغتصبها ، ثم يرسل إليه بشربة من ماء بئره ، أو بجذوة من ناره ! ! . ومن هذه الجهة وغيرها مما لا يحصى ، كان أمير المؤمنين ( ع ) يظهر التألم من صنع أمثال معاوية ، ويقول : ان بني أمية ليفوقونني تراث محمد تفويقا ، والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم نفض اللحام الوذام التربة . كما في المختار ( 76 ) من خطب نهج البلاغة ، ط إيران .